عبد الرزاق المقرم
278
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
من المرفق ، فصاح صيحة عظيمة سمعها العسكر فحملت خيل ابن سعد لتستنقذه فاستقبلته بصدرها ووطئته بحوافرها فمات . وانجلت الغبرة وإذا الحسين قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجليه ! والحسين يقول : بعدا لقوم قتلوك خصمهم يوم القيامة جدك . ثم قال : عز واللّه على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثم لا ينفعك صوت واللّه كثر واتره وقل ناصره ، ثم احتمله وكان صدره على صدر الحسين عليه السّلام ورجلاه يخطان في الأرض فألقاه مع علي الأكبر وقتلى حوله من أهل بيته « 1 » ورفع طرفه إلى السماء وقال : اللهم أحصهم عددا ولا تغادر منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا ! صبرا يا بني عمومتي صبرا يا أهل بيتي ، لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا « 2 » . ناهيك بالقاسم بن المجتبى حسن * مزاول الحرب لم يعبأ بما فيها كأن بيض مواضيها تكلمه * غيد تغازله منها غوانيها كأن سمر عواليها كؤوس طلا * تزفها راح ساقيها لحاسيها لو كان يحذر بأسا أو يخاف وغى * ما انصاع يصلح نعلا وهو صاليها أمامه من أعاديه رمال ثرى * من فوق أسفلها ينهال عاليها ما عممت بارقات البيض هامته * فاحمر بالأبيض الهندي هاميها إلا غداة رأته وهو في سنة * عن الكفاح غفول النفس ساهيها وتلك غفوة ليث غير مكترث * ما ناله السيف إلا وهو غافيها فخر يدعو ، فلبى السبط دعوته * فكان ما كان منه عند داعيها فقل به الأشهب البازي بين قطا * قد لف أولها فتكا بتاليها جنى ولكن رؤوس الشوس يانعة * وما سوى سيفه البتار جانيها حتى إذا غص بالبتار أرحبها * وفاض من علق البتار واديها تقشعت ظلمات الخيل ناكصة * فرسانها عنه وانجابت غواشيها
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 257 والبداية لابن كثير ج 8 ص 186 والارشاد . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 28 .